السيد محمد باقر الصدر
39
المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )
تفضيل المنهج الموضوعي في التفسير الآن نعود إلى التفسير بما ذكرناه من أوجه الاختلاف بين التفسير الموضوعي والتفسير التجزيئي . تبينت عدّة أفضليات تدعو إلى تفضيل المنهج الموضوعي في التفسير على المنهج التجزيئي في التفسير ، فإنّ المنهج الموضوعي في التفسير على ضوء ما ذكرناه يكون أوسع افقاً وأرحب وأكثر عطاءً ، باعتبار أنّه يتقدّم خطوة على التفسير التجزيئي كما أنّه قادر على التجدّد باستمرار ، على التطوّر والإبداع باستمرار ، باعتبار أنّ التجربة البشرية تغني هذا التفسير بما تقدّمه من مواد ، ثمّ هذه المواد تطرح بين يدي القرآن الكريم لكي يستطيع هذا المفسّر أن يحصّل الأجوبة من القرآن الكريم . هذا هو الطريق الوحيد للحصول على النظريات الأساسية للإسلام وللقرآن تجاه موضوعات الحياة المختلفة . وقد يقال بأ نّه ما الضرورة إلى تحصيل هذه النظريات الأساسية ؟ ما الضرورة إلى أن نفهم نظرية الإسلام في النبوّة مثلًا بشكل عام ؟ أن نفهم نظرية الإسلام في سنن التاريخ وفي التغيّر الاجتماعي بشكل عام ؟ أن نفهم سنن الإسلام في الاقتصاد الإسلامي بشكل عام ؟ أن نفهم مفهوم الإسلام عن السماوات والأرض ؟ ما الضرورة إلى أن ندرس ونحدّد هذه النظريات ، فإنّنا نجد بأنّ النبي صلى الله عليه وآله لم يعطِ هذه النظريات على شكل نظريات محدّدة وبصيغ عامة ، وإنّما أعطى القرآن بهذا الترتيب للمسلمين ؟ ما الضرورة إلى أن نتعب أنفسنا في سبيل تحصيل هذه النظريات وتحديدها بعد أن لاحظنا أنّ النبي صلى الله عليه وآله اكتفى باعطاء هذا المجموع هذا الكلّ المتراكم بهذا الشكل ؟ ما الضرورة إلى أن نستحصل هذه النظريات ؟